عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

439

الإيضاح في شرح المفصل

قوله تعالى : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ « 1 » وشبهه ، لأنّه لا بدّ له من ضمير عائد « 2 » على الموصول ، ومثال الفاعل المذكور أن يكون بعد تقدّم الذّكر . وكون الفعل الماضي لواحد مذكّر أو مؤنّث ، أو كونه مضارعا متكلّما « 3 » مطلقا أو لغائب مفرد أو لمخاطب أو « 4 » كونه أمرا لمخاطب مذكّر ، فهذه كلّها قرائن استغني لأجلها عن التّلفّظ بألفاظ تدلّ على الفاعل ، والتزم الحذف فيها كما التزم حذف الفعل وغيره في مواضع ، ولكن لمّا كان باب « 5 » المفعول باعتبار مفعوليّته الحذف من غير تقدير قيل عند عدم التّلفّظ به : محذوف في كلّ موضع ، ولمّا كان الفاعل باعتبار فاعليّته حكمه الوجود عبّر عند عدم التّلفّظ به بأنّه موجود ، وإلّا فالضمير في قولك : « زيد ضرب » في الاحتياج إليه كالضمير في قوله تعالى : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ « 6 » ، وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا . فثبت أنّ مذهب التقدير هو الصّحيح ، والذي يدلّ عليه من حيث الّلغة علمنا بأنّ كلّ قسم من أقسام الضمائر للمخاطب خمسة ، كأنت وبابه ، وإيّاك وبابه ، وضربت وبابه ، وضربك وبابه ، فلو لم يجعل الضمير مقدّرا حين « 7 » تقول : « زيد ضرب » و « هند ضربت » وضربا وضربوا وضربن لم تكن خمسة ، لأنّ « ضرب » في المذكّر هو « ضرب » في المؤنث ، فلو كان الدّالّ هو الفعل لم تكن مختلفة ولم تعدّ إلّا واحدا . فإن قلت : تاء التأنيث لازمة في أحدهما ، فعدّت باعتباره فليس بمستقيم لأنّ تاء التأنيث لا مدخل لها في الضمائر ، والدّليل عليه أنّ أحدا لا يعدّ ضربا وضربتا جميعا إلّا قسما واحدا ، وعلى ما ذكرت هما قسمان ، وهو فاسد . قوله : « والحروف التي تتّصل بإيّا » .

--> ( 1 ) الزخرف : 43 / 71 ، وتتمة الآية وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . ( 2 ) سقط من د : « عائد » . خطأ . ( 3 ) في د : « للمتكلم » . ( 4 ) سقط من د : « لمخاطب أو » . خطأ . ( 5 ) سقط من ط : « باب » . خطأ . ( 6 ) الزخرف : 43 / 71 . ( 7 ) في د : « حتى » . تحريف .